English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

هل تكون هدية المرأة في العام الجديد: تعديل قانون الجنسية؟

لافا خالد

قانون الجنسية ..همٌ كبير ..حلمٌ كبير.. لكنه حتى الساعة لا يجد شعاع أمل يتسلل من خلاله إلى نفوس ضحاياه الكثيرين، قانون الجنسية سيف مسلط على عنق مجتمع يدعي دستوره المساواة الكاملة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات. لكن الدستور نفسه وفي موضع آخر يبدو غير مكترث أو منتبه لوجوب تعديل تلك المادة التي تنفي المساواة بين الرجل والمرأة  حينما لا تساوي في حقوق المرأة التي شرعها الدستور نفسه استناداً إلى ما وثقته لوائح حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تنادي بحفظ حقوق المرأة.

لقد منعت المرأة السورية من حقها أن تمنح جنسيتها لأبنائها على غرار الرجل الأب الذي يشرع له القانون هذا الحق، لأنه وببساطة فقد تكون المرأة متزوجة من رجل غير سوري الجنسية أو يعاني وضعاً خاصاً في قانون الجنسية أو حرمّ منها لسبب أو آخر حينها، وبالتالي  لن يكون بمقدور أولادها التمتع بالجنسية التي ولدت هي عليها!!.

ألم يفكر أحد كم ستكون العواقب كارثية ونحن نحرم أطفالنا الذين سيكبرون ويصبحون شباباً في وطن يشعرون أنفسهم غرباء فيها، حينها ماذا تعني دساتير الدنيا وقوانينها إن كان ثمة من يعاني وآخر إلى جانبه وه لا يعلم و لا يكترث وربما لا حول له؟!.

إن قضية مطالبة المرأة بتعديل قانون الجنسية لتحصل على حقها يذكرني بما قاله الماغوط ( العدالة التي تشمل الجميع وتستثني فردا واحدا ولو في مجاهل الاسكيمو هي عدالة رأسها الظلم وذيلها الإرهاب والرخاء الذي يرفرف على جميع الموائد ويستثني مائدة واحدة ولو في أحقر الأحياء هو رخاء مشوه )

ماذا لو حكم الماغوط بكلمته المأثورة على قانون الجنسية الذي يستثني المرأة من هذا الحق؟ ألا ينبأ بشيوع الظلم؟!. وإن شاع الظلم تفشت المشاكل وإن حدثت المشاكل تفاقمت الأزمات في مجتمعنا الذي اعتدنا على أن يكون مستقراً آمناً.  سيدات كثيرات عايشتُ معاناتهن منذ سنوات طويلة وعشت عبر تلك المعاناة صمت من بيدهم دفع عجلة المجتمع لأن نرتقي بجميع أفراده رجلاً كان أو امرأة ولازالوا صامتين.

أم صادق سيدة  سورية متزوجة من مواطن فلسطيني وأم لأربعة شباب وصبية عشت معاناتها التي كانت ترويها ابنتها وهي جارتي في السكن الجامعي ليكون الألم والأمل يجمعنا لمشوار طويل وهي على الدوام تقول لي ( ربما الآلام اعتادات أن تجتمع مصيبة على مصيبة ) آلامها لا تختلف عن معاناتي وقانون الجنسية كثيراً تقول الوالدة التي شرحنا لها الحملة التي جرت بشأن تعديل قانون الجنسية وما رأيها بذلك:  لا قيمة عندي لأي شعار أو كلام ففلسطين ضاعت تحت راية الشعارات الفضفاضة الكل كان يقول فلسطين قضية العرب الأولى شو صار هل تغير شيء كما يأسنا من حق دولة فلسطين وكما يأسنا من حق العودة لن اصدق إنني سأعيش وأرى أطفالي لهم حق  الكرامة والانتماء وحقوق المواطنة وحق العمل بما يليق بهم.

أم نور الدين مواطنة كردية سورية متزوجة من كردي سوري مجرد من حقوقه المدنية تكفلت بترجمة ما عندها من آلام، هي تحلم بأن تحصل على الجنسية لتمنحها لأبنائها بعدما تجرع أولادها الحاصلين على أعلى الشهادات الجامعية فبينهم الطبيب والمحامية وحملة اللغات وخريجي المعاهد وفوق كل تلك الكفاءات محرومين من حقوق المواطنة كاملة محرومين من حق العمل ومن حق تملك ديارهم بأسمائهم ومن حق تثبيت عقود الزواج إلا بألف واو، يعيشون مشاكل نفسية لم يعمل أحدهم بشهادته ماذا يريدون أن تكون النتيجة؟ قبل أيام انتحر شاب نعرفه من يدري ربما هكذا ظروف دفعت هذا الشاب لذلك لو كان هناك من حق ينادي ويعمل لأجل الحق لمنحوا المرأة حق أن تمنح جنسيتها لأبنائها ولكان بالإمكان أن نغلق أبواباً كثيرة ونتفادى مشاكل أكثر.

كثيرات وكثيرات عايشت مشاكلهنّ وكثيرات يعشنّ وسط ظلام القوانين المجحفة في مجتمع هز ذكوري بالأساس، هو النداء والأمل بحل سريع لهذه المشكلة فاستمرار حرمان المرأة من حقها في منح جنسيتها لأطفالها ما هو إلا شرخ في بنية مجتمع ينادي المساواة ونقطة تسجل ضد دستور يبدو التناقض واضح في تطبيقه لطالما يمنحها للرجل ويحرم المرأة منها ولعل استمرار غياب تعديل قانون الجنسية هو  نذير سيئ وآثاره مؤسفة ندفع أثمانها بشكل علني وكثيرة هي الآثار التي تنخر المجتمع ولا نعي لما حصل ذلك بالرغم من بديهية الأسباب مع الإشارة إلى إن الأزمة تتفاقم في وقت بات المجتمع السوري منفتحا أكثر وأكثر في زواج المرأة السورية من مواطنين غير سوريين.

نتمنى ونحن على مشارف عام جديد أن تكون هدية السنة الجديدة تسوية الكثير من الأمور العالقة المتعلقة بقضايا المرأة وعلى رأس تلك القضايا تعديل قانون الجنسية فحقوق المرأة هي حقوق الإنسان والمجتمع الدولي على عتبة أيام قلائل من السادس عشر من الشهر الجاري اليوم الذي يحتفل فيه بحقوق الإنسان، ولتكن سوريا من الدول التي تهدي نصف مجتمعها ما كانت تنتظره طويلاً... حتى نكون القدوة ..والتاريخ يسجل كل شيء.

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة