English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  

 

صورة المرأة في التلفزيون... مَن يشوه مَن؟

فارس شمسي   

لا يخفى ما حققته وسائل الاتصال من قفزة هائلة على مستوى التواصل العالمي بأنواعه المتعددة، إلا انه يبقى أهم منجز حتى اللحظة هي الشاشة الصغيرة وما مكنته من قدرة على معرفة الأحداث والقضايا العالمية خلال دقائق، وككل مكتشف تقني قامت العديد من النظريات الإعلامية في سعي منها لاستغلال التلفاز الاستغلال الناجع والمفيد وجعلها أداة من أدوات التنمية والتطوير كون أي اكتشاف علمي يحمل بين كنفاته محاور يمكن تفعيلها في أطر الخير وقيمه أو الاستثمار بغية زيف الاتجاهات الفكرية وتكوين رؤية مضللة باستخدام الدعاية والتضليل الإعلامي والذي له نظرياته أيضا.

وهذا البث الإعلامي موجه لقطاعات عريضة من الجمهور، الأمر الذي يلزم معرفة الجمهور المستهدف ونوعية الثقافة لديه والبرامج التي تناسب المستوى الفكري الموجود وتأطيره وتدعيمه وتغيير بعض الشوائب الفكرية التي تشكل هواجس يومية في طريق أي تقدم للمجتمع، وكون المرأة هي جزء أصيل وأساسي فيه نرى الكثير من البرامج تستهدف هذه الشريحة المهمة بسيل هائل من الأفكار والرؤى والدعوة لتغيير أنماط حياتها سواء ببرامج حوارية أو ترفيهية أو من خلال الأعمال الفنية كالدراما وغيرها ......    مما يضع أمامنا عدة إشارات استفهامية هل هذه البرامج حققت النجاح في تغير المفاهيم السائدة؟ وهل كان هذا التغيير يسير في المنحى الايجابي؟ وهل نعتمد في بث المواد الإعلامية على إحصاءات واستبيانات ترتكز أساسا على رأي  الجمهور الإعلامي المستهدف ( المرأة )؟.

السير في ركب الإعلام الخارجي

يواصل إعلام مجتمعات ما يسمى بالدول النامية ومن ضمنه إعلامنا السير في ركب الإعلام الخارجي، سواء بتقديم بعضا من برامجه أو بتقليد القسم الآخر الذي يعبر عن بيئته وقيمه، خاصة برامج التسلية والترفيه وما تختزله من مفاهيم اجتماعية واقتصادية بالدرجة الأولى في المجتمعات المنتجة لها وأصبح هاجس التقليد وتكوين شخصية منمطة على غرار الفنانات أو عارضات الأزياء الممشوقات القوام واللاتي يرتدين أفخم ما أنتجته دور الأزياء العالمية بغية ترويج هذه السلعة أو تلك، لتغرق الفتاة المتلقية لهذه البرامج في عاصفة الموضة، إذ لم يعد عمق الطرح وجدية المعالجة للقضايا الاجتماعية يحتل سلم الأولويات في هذه  القنوات بقدر هي اجتذاب كمية اكبر من المشاهدين والمشاهدات عبر بث ثقافة الفيديو الكليب والمسلسلات المكسيكية أو المدبلجة وتلك المستنسخة في طرح شكلي تبني مفهومها بالأساس على الشكل الخارجي لتظهر المرأة بموجب هذه الثقافة كما ترى الدكتورة إقبال التميمي: بأنها مخلوق تافه ووظيفته تحقيق المتعة وهذا واضح من خلال تصوير المرأة والتركيز على جسدها حتى دون تصوير وجهها وهذا يعني انتهاك لحقيقة أن المرأة بشر تملك العاطفة والإحساس والحساسية. مما يفقد الشاب أو الطفل نظرة احترامه وثقته بالمرأة منذ طفولته  بمن فيهن الأمهات والأخوات والمعلمات.. وزوجات المستقبل الخ

تسويق المحاكاة والتقليد 

إن الساعات الطويلة من المشاهدة تفرز نتائج سلبية باهظة على الأسرة ودعامتها الأساسية أي المرأة على الناحية الاقتصادية، فقد أثبتت الدراسات ان هناك ارتباط بين إدمان المشاهدة ونقص الإنتاج والتحصيل العلمي والأداء الوظيفي لها داخل الأسرة وقلة الحركة والسمنة والخمول والانفعال والتوتر ..... وبعد أن كانت المرأة على سبيل المثال الداعم الرئيس للرجل في القيام بواجباته الأسرية وحتى العمل في البيئة الريفية، حتى تمردت الكثيرات على واقع لا يسمح الواقع الاقتصادي ولا التكوين العقائدي بمثل هذا التحول وأصبحت مطالبها تتجاوز القدرة الفعلية للرجل وإمكاناته وتوفير تلك النوعية من حياة البذخ للفنانين والفنانات وآخر تقليعاتهم في عالم الأزياء والموضة في شاشة التلفزيون التي أصبحت بحسب الدكتورة إقبال منصة إطلاق الموضات والتقليعات من قصات شعر، وأسلوب انتقاء الملابس والتصرفات، فهي خير وسيلة لتسويق الأسلوب الاستهلاكي والمحاكاة دون تفكير منطقي مسبق بضرورة اعتناق مثل هذه التغييرات على الشخصية أو السلوك بحيث أصبحنا مسوخاً مستنسخة لشخصيات غريبة عنا.

تربية مستوردة

و في ضوء التبعية السابقة لأغلب البرامج المبثوثة أو المنسوخة فانه ستؤثر على جانب التفاعل والحراك التربوي اليومي للام ورسالتها السامية في الإعداد السليم للنشء وستعمل على الأغلب في بذر الترسبات الجديدة المكتسبة من أرضية غريبة بعيدة وتعمل على أن تكون الفتاة أو الشاب المقدم في هيئة سلعة هو نموذج المستقبل المقدم سيما في الفضائيات والتي ذهب البعض بعيدا في وصفها بالفضائحيات وان تمارس طقوس الحب والتعامل الاجتماعي وفق هذا النموذج وتحت دعاوى الانفتاح الثقافي على الآخر والذي إن تفوق في مضمار العلوم التطبيقية لا يعني بالضرورة نفس التفوق في المفاهيم الاجتماعية التي قد تلائم تراثه وفكره عكس بيئاتنا والإرث الثقافي والفكري لمجتمعاتنا.

وفي ضوء ذلك تستمر الرسالة الإعلامية وفق هذا النمط غير المتوقع بالرغم من وجود كوادر إعلامية وخبراء لا تنقصهم الكفاءة ولا الموهبة في توجيه رسائل إعلامية فعالة متوجهة لجميع صنوف المجتمع ومن داخله المرأة وجعلها وسيلة كأي مؤسسة تعليمية أخرى تكتسب فيها المهارات والعلوم وتستقى الخبرات وتجعل الآخرين في تماس مباشر ومشاركة فاعلة في تناول قضاياهم اليومية.

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة