|
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
صراع وتبدل القيم في المجتمع الفلسطيني سهيلة محمد حسين عملية تبدل القيم وليدة تغير النظم الاجتماعية، أو نتيجة دخول عوامل التغيير الثقافي على المجتمعات، خاصة النظام الاجتماعي العربي ودخوله عالم الثروات الاقتصادية في العصر الحديث، فجميع المجتمعات عرضة لتبدل القيم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والجمالية... ولكن يبقى دوما انسجام وتناغم هذه القيم في ظل وجود فلسفة الدولة التربوية والقومية. تعتبر عمليات الصراع والحروب والأزمات والمحن من أكثر دوافع تغير القيم، بل تولد صراع القيم عندما تشتد الأزمات .. الحالة الفلسطينية من الطبيعي إن تتأثر هي الأخرى بهذه العملية، ففي سياق المناخ العام من الصراع العربي – الإسرائيلي ان تتأثر هي الأخرى بالإطار والمناخ العام الدولي والعربي والإطار المحيط بحالة المجتمع الفلسطيني. لقد ساهمت الصراعات، والحروب المريرة الفلسطينية – الإسرائيلية إلى حد كبير في ولادة قيم النضال والمقاومة طوال السنوات الماضية، إلا ان ما تجلت خطورته خلال العامين المنصرمين هو بتحول الصراع وتركزه في صراع واقتتال داخلي، مما دعا إلى خلق تنافر وجداني، ومعرفي خطير على وجدان المواطن الفلسطيني، وجعله عرضة للإصابة بإحباطات وأزمات نفسية جديدة متراكمة لتزداد حجم المعاناة التي يعانيها. وفي هذا السياق دعونا نقرأ ونقدم لكم التقرير التالي حول إحدى أشكال التبدل والصراع القيمي بأثر غلبة النزاعات والمناكفات الحزبية وما ألقته بظلالها على وجدان وإدراك المجتمع . الزواج جزء من العملية السياسية والحزبية: ام خالد سيدة فلسطينية تبلغ من العمر (47 عاماً)، لها كنة من بين الأخريات مكانة عزيزة على قلبها "وفاء"، والأخيرة فتاة طيبة وجميلة جداً، لا تختلف بجمالها عن بنات السيدة ام خالد، أخيرا قررت أم خالد ان تزوج احد أبنائها، فتوجهن لخطبة إحدى الفتيات، وعندما اقتربن من المكان، أول ما تبادر إلى ذهن "ام خالد"، ترى هل هم ينتمون لحماس مثلنا، والله خايفه يكونوا من فتح .. دهشت وفاء من حماتها، وقالت لها : "طيب شو دخل حماس وفتح في الزواج" يا مرات عمي ... بكل طيبة وبراءة، هو إحنا رايحين نجوز الولد ولا رايحين انتخابات! كنت بأعرف انه يسأل الواحد على حسبها ونسبها وجمالها وتربيتها وأخلاقها مش حزب سياسي! الحماة صاحبة رؤيا خاصة بنظام وقيم اجتماعي يعاني من تبدل المفاهيم والقيم في ظل هذا الصراع .. أم خالد كانت تخشى أن تؤدى كل مساعيها وجهدها إلى نهاية غير سعيدة، أو للتوبيخ من زوجها بأثر تسلط الزوج صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في البيت، ولربما توبيخه لها بمجرد التفكير بالذهاب لبيوت فتحاوية لخطبة عروس لابنه، أو تخشى ان تدب خلافات مستقبلية بين الأسرتين، ولربما تؤدى الخلافات في النقاش بين الزوج وزوجته، أو الحماة وكنتها ولربما كل مكونات الأسرتين، تخشى من عواقب هذا الكم الهائل من المخاوف ... فهي تريد زواجه هادئة مش خناقة على الطراز الدموي الأخير كما حدث في غزة مؤخرا سمعت بهذه الأزمات التي تستثري في مجتمعنا، وأدركت كم وأين تتجه تلك المسارات وتتبدل فيها قيم النظام الاجتماعي والأسري ... حتى أبناء الأسرة الواحدة .. هم أيضا تخاصموا!! من العجيب ان تطغى هذه القيم السلبية على وجدان وإدراك الشباب في الأسرة الواحدة، ان تجد في الأسرة الواحدة تمزقاً اجتماعيا من هذا القبيل أمر مستهجن جداً، فجميع وسائل التكافل والترابط الاجتماعي مؤخرا ينفرط عقدها كعقد المسبحة تتبعثر في كل مسلك. إحدى الأسر استشهد احد أبنائها نتيجة قصف طائرة بدون طيار بصاروخ موجه في المنطقة المحاذية لمنطقة بيت حانون ... وفي أمر منقطع النظير تجد الخصومة وصلت بيوت الأسرة الواحدة، فتغيب بعض أبناء الأسرة الواحدة وهجرانهم بيت العزاء على خلفية الانتماء الحزبي ... كنا نستغرب ونستهجن الصراعات والخناقات التي تدب بين المتفرجين أثناء حضور المباريات، العجيب إننا الان بيتنا نعيش نفس الجولة من مباريات الصراع على أهداف ولكن بدل كرة القدم، أهداف حزبية . حضرت مهرجان انطلاقة حماس دون علم زوجها! أمل "38 عاما"، متزوجه من رجل لا يهتم كثيرا بهموم السياسة قدر اهتمامه بفتح المعابر، والحصول على تصريح عمل، أو وصول المواد الخام في سمكرة السيارات، لأنها المهنة التي يقتات منها لقمة عيشه هو وأسرته كبيرة العدد، سمعت زوجته أمل ان مهرجان الانطلاقة لحركة حماس صباح يوم السبت الموافق 15/12/2007 م، سمعته عبر مكبرات الصوت في المساجد، ومن خلال مكبرات الصوت على العربات، التي تجول في شوارع غزة. التقت بإحدى أقاربها وتوجهت بصحبتها إلى موقع المهرجان، توجهت دون علم زوجها لان زوجها كان سيرفض خروجها من البيت والتوجه لمثل هذه التجمعات .. فأثرت ان تذهب بدون علمه كي لا يحرمها نعمة المشاركة، أمل سيدة غير متدينة، وهي تعتقد انها ستلبي نداء الله والرسول بالذهاب إلى المهرجان، زوجها افتقد غيبتها، فلم يكن أمامها إلا ان تدعى أنها كانت مع أخته في زيارة لأخته الثانية .. اعتقد إنها بهذا الأسلوب خدعت زوجها في كل مرة بطريقة عويصة، تارة تخالف الدين، وأخرى ترتكب معصية.. فبقصد المشاركة منها وليس بدافع الدين تنتهك كل المفاهيم والقيم، انها هجين من قيم بهلوانية، تختلط فيها كل القيم في ظل الصراعات الغريبة عن قيم المجتمع الفلسطيني التي أصبحت وليدة صراع المرحلة في خزعبلات السياسة ومناكفات الحزبية ...وباستشارة الدكتور "مازن حمدونه" أستاذ علم النفس الاجتماعي وباحث متخصص في هذا المجال أفاد: إن هذه الأسر تمضى في طريق مظلم وتحتاج من جميع الإعلاميين والباحثين إعادة توجيه القيم بالشكل الصحيح وإلا أصبحت الأسرة الفلسطينية رهينة أفاق ضيقة ومظلمة قد تؤدي إلى تفكيك تلك الأسر، كما أكد انه من غير المناسب إقحام القيم الأسرية في صراع مع القيم الحزبية، سيما أن هنالك فرق بين القيم الوطنية، والقيم الحزبية. فالأحزاب تعمل لتحقيق أهداف وتشريب قيم الحزب لأعضائه في حين القيم الوطنية تعتبر أسما من ذلك بكثير، فهي تنمي القيم بالانتماء للوطن الأكبر الذي يستوعب كل أجنحة الأحزاب السياسية.
Sohaila_houssin@hotmail.com
|
القائمة الرئيسية |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||
|
تسجيل العضوية |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||