|
عادات من هنا وعادات من هناك
ترجمة: هيثم عبيد
تنتشر لـدى بعض
مجتمعات الجزر الجنوبية، كأمريكا، والهـند، والكثير من شعـوب أفريقيا قوانين صارمة
للسلوك، خاصة في بعض المناسبات. ولأن طريقة سلوكـهم تختلف عنا، قد نقول أنهم
يفتقرون إلى القيم التي نعتبرها نحن الأفضل.فماذا يقولون عن سلوكنا؟ وعلى سبيل
المثال: هل تفتح الهدية المغلفة المقدمة لك أمام مقدمها أم لا؟ متى وكيف ترتدي
المعطف قبل أو بعد مغادرتك المكان؟
هل تتناول طعامك
بسرعة وهل تتكلم أثناء تناول الطعام؟ كيف تقدم التحية إن كنت ترتدي قبعة وهل تنحني
مثل اليابانيين؟
هذه السلوكيات
تختلف من بلد إلى آخر وقد وضعت ببساطه لجعل العلاقات سهله وبسيطة في المجتمع
الواحد. إذ لا يوجد ما هو الأصح وما هو الخطأ وماهو الجيد وما هو السيئ، فهي من صنع
المجتمع الذي يصنع أخلاقه أيضاً.
لكل المجتمعات
عبارة تقال لإلقاء التحية عندما تصادف شخصا ما لتبدأ محادثته، مثل صباح الخير، أو
كيف حالك، ومتى تستطيع أن تستعمل عبارة أقل رسميه وبدون تكليف، مثل مرحبا.
وقد تتضمن
العبارات معنى يختلف كليا عن المعنى اللغوي للعبارة، فهي اصطلاح، فمثلا عند
الانكليز، عبارة( كيف حالك) تستعمل لإلقاء التحية وليست للسؤال، ومن المعيب أن تجيب
بجمله من المعاناة والشكوى لشرح نفسك، بل عليك أن تجيب (كيف حالك )
وفي سلوك الدخول
والخروج، من اللباقه أن تدق الباب بالنقر عليه قبل فتحه ويؤذن لك بالدخول، سواء كان
ذلك في بيتك، او في مكان عام. ففي بعض المجتمعات القبلية (حيث يعيش الناس في بيوت
شعبيه متقاربة ومحاطة بسور من الخشب وأوراق الشجرعلى شكل مخيم، على القادم ألا يدخل
حدود السور بدون دعوته، فيجب عليه أن يحترم سلوكهم بأن يقف بالقرب من السور بمكان
يمكن أن يشاهده الآخرون، ويسمعونه، فيصدر صوت مثل التظاهر بالسعال، مره أو مرتين،
لجذب انتباه أفراد القبيلة عن وجوده، ثم يجلس وينتظر حتى يأتي إليه أحدهم ويلقي
عليه التحية بطريقتهم والتي قد تكون ملامسة أنوفهم وليس المصافحة، ثم يدعوه إلى
الدخول.
- معظم الغربيون
يعتبرون التحديق بالوجه من غير اللائق.
- اليابانيون،
عند دخولك أحد منازلهم، وكان صاحب البيت في لباس غير رسمي، عليك أن تتجاهل رؤيته،
حتى لو كان قريب منك أو كان يعمل في حديقة المنزل، عليك أن تنتظره حتى يعود بلباسه
الرسمي وعندها تلقي التحية عليه وكأنك تراه لأول مره. وعندها تقدم لك زوجته الحذاء
الخاص بالضيوف، وفي غرفة الضيوف يقدم الشاي الأخضر بطريقه خاصة، بأن تركع ربة
المنزل وبين يديها صينية الشاي وتدعوك لأخذ كوب من الشاي.
- أما فيما يتعلق
بالهدايا، في أغلب المجتمعات تعاد الهدية بمثلها أ و بأحسن منها، ولكن ما هي
العبارات والحركات التي يجب أن ترافق هذا الطقس، يجب أن تقدم الهدية بطريقه تظهرها
بأنها بسيطة وعلى مستقبل الهدية أن يظهرها بأنها كبيرة وذات قيمه عالية، فعند شعوب
التونغا تقدم النعجة كهدية عرس فيقول مقدمها: أقدم لك هذه الدجاجة، وعلى مستقبل
الهدية أن يقول: شكرا لهذه البقرة.
في مجتمعات أخرى
لا تستغرب إن لم يشكرك على هديتك أحد وهذا عندهم ليس قلة لباقة كما تظن إن لم تكن
على علم بطقوسهم. وفي بعض المجتمعات، يجب تقديم الهدية باليدين الاثنتين كتعبير على
تقدير الآخر، وعلى مستقبل الهدية أن يستلمها بكلتا يديه كتعبير عن تقديرك لمقدمها،
حتى لو كانت متواضعة، وعليك فتح الهدية من غلافها وتبدي إعجابك بها.
- وفي طقوس تناول
الطعام عند بعض المجتمعات الغربية، يعتبر التجشؤ من العادات السيئة، بينما في
مجتمعات أخرى يعتبر هذا من دلالات كفاية وشهيه الطعام، وأنك استمتعت بالطعام المقدم
على شرفك.
لهذا كانت نهاية
القصة التي كتبها( آرثر كريم بل) في جزر كيلبرت في جزر المحيط الهادي، نهاية محزنة
للفتاة التي انهمرت دموعها عندما قدمت لضيفها جوزة الهند ولم يتصرف بلباقة وفقاً
لأعراف القبيلة، فعندما قدمت لضيفها الثمرة ليشرب حليبها بيديها الاثنتين وقالت(
لتباركك الالهه ) كان عليه أن يعيدها بيديه، ويرجوها أن تأخذ الجرعة الأولى من
الحليب ويقول عبارة
(الآلهة تبارك
بالبركة والسلام ) ثم على الفتاة إعادة الحبة، وبعدئذ يمكنه تناول الحليب، وعند
الانتهاء من الحليب عليه اعاده الجو زه بكلنا يديه ويقول شكرا على خلاصة العسل.
عن منشورات
رابطة البحوث العلميه-امريكا
( آنا كورين
براون ) 1959
|