English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


أبوة عقَّت أبناءها صغارًا فعقَّتهم كباراً

فارس شمسي

أصّلت كافة التشريعات الدينية والأبحاث التربوية التي جاءت بعدها مبدأ الولاية بمعنى الرعاية وحق الطاعة للآباء وفق قواعد قوانين تكفل الحماية والتماسك الاجتماعي، ضمن هيكلية الأسرة ورصدت الأدوار المهمة لأولياء الأمور في عملية التربية الأسرية ووضع اللبنات لفكرية والمسلكية في تنشئة الأطفال كونه ركنًا فاعلا في تصقيل شخصياتهم وإكسابها مزيجًا من القيم والمبادئ المشتركة و المتوزعة بين مجتمع الأسرة ومجتمع المدرسة ومجتمع الأصدقاء مرورًا بمجتمع الحي في نطاقه الصغير المختلف عن ثقافة الأحياء المجاورة.

وطبقا للثقافة العامة كل فعل يمارسه الأبناء يتم تقدير الحصيلة النهائية له وردها لدور الآباء مهما كان الفعل في مضمونه مذمومًا أو محمودًا ولإدراك الآباء لتلك المسؤوليات والواجبات التي تجب عليهم، لا يألون جهدًا في اختيار المناهج والطرق المفيدة لإعداد النشء واستخراج جيل يحقق ما يصبون إليه عندما كانوا في سنوات عمرهم ولم ينجزوها لاعتبارات عديدة. وإذا كان  الكثير من الآباء تمكن من استدراك مجمل الجوانب التربوية الصحيحة والتفاعل معها في العملية التربوية فان كثيرون خانتهم معرفته الذاتية وقدراته على اختيار الآليات المناسبة في التعامل مع أبناءها  وسلك طرقًا اعتقدت بأنها الأنجع في ذلك. وغالبا ما يكون هذا عائد للخبرات والتجارب التي  مروا بها في طفولتهم والمفاهيم التي زرعت لديهم فيحاولون تأصيلها في الأبناء والاستمرار بها ونتاج الأمر كلهُ العمل على ظهور شخصية نمطية أو مستنسخة عن الآباء مع تباين صفاتهم وفق تباين مجتمعاتهم وعاداتهم التربوية.

غير إن كثيرا من الأبناء قد يتمردون على الواقع الأسري ولا يستطيعون من خلال الآليات السابقة إيجاد نوعا من التكيف بين ما يريد والرغبات الصارمة للآباء ويقع في متاهات وأخطاء  ضحية للتعامل الخاطئ وعدم معرفة احتياجاته أو حل مشاكله ويبدأ بمرحلة جديدة هي العقوق والخروج عن القواعد التي حددتها الأسرة وقراراتها ليجد الأب نفسه في منزلق اجتماعي خطير لا يستطيع التحكم به والسيطرة عليه. إذ يعتقد الكثير من الآباء أن واجباتهم التربوية تنتهي أو تقف عند حد توفير المستلزمات التعليمية والاحتياجات المالية والمنزلية وتوفير وسائل الراحة والترفيه سيما أن الكثير منها باتت مخارج للفشل أكثر منها للنجاح خاصة وإن تركت من دون توجيه أو إرشاد في ظل الانفتاح الفضائي الهائل الذي يقدم معظم برامجه بدون معايير أخلاقية أو اجتماعية توافقا مع ثقافة السوق الاستهلاكية.

وهكذا يكون هو قد عق ابنه من غير إدراك ومعرفة في  المراحل الأولى من حياتهم ليتساءل مستغربا في الأخير عن السبب في عقوق الابن وتكون أولى الكلمات لتبرير الأساليب الفاشلة بأنه الحظ أي لم يحالفه الحظ في ذريته وكأن الذرية تأتي في علب جاهزة فيها ما تشتهي الأنفس وتقر به الأعين، دون أن يعطي نفسه فسحة من التفكير لتغيير ما بنفسه بداية وينجح فيه حتى يستطيع النجاح مع الآخرين مهما كانت المسافة بينهم قريبة أو بعيدة ومن بين وسائل التغيير :

1-  عدم الركون للجانب التعليمي وتحصيل الشهادات التي لن تكون بديلا عن دور الوالدين والمسؤوليات الواجبة عينا عليهم من تأهيل تربوي يجعل الأبناء قادرين على الاندماج في مجتمعاتهم وإتقان آليات وفنون التعامل مع شؤون الحياة المختلفة وتحمل الواجبات. فقد تصبح الشهادة نقمة بدلا من النعمة على قسم منهم إذا افتقد فرص العمل في سياق اختصاصه ودرجته العلمية فيندفع بحالة مضطربة وذهنية متوترة وعقلية مشوشة للقيام بسلوكيات واعمال متهورة في بحر من الإعلام الهائج وما يقدمه من برامج استهلاكية غير هادفة، و اللماعة بشكلياتها فتجذبه إليها آملاً أن يجد فيها السلوى.

2-  الابتعاد عن استخدام مبدأ العقوبة إلا في الحدود القصوى حيث تكون من ضمن الخيارات الآتية في المراحل الأخيرة في ملف التعاملات اليومية التربوية وتحمل بين دفتيها منهجية التوجيه والإرشاد على أن لا تكرر بشكل مستمر فتؤدي إلى نتائج عكسية.

3-  اعتماد أسلوب الحوار والنقاش كإطار للفهم والاستيعاب وحل الكثير من الإشكالات والمسائل الحياتية اليومية ومنعها من التراكم ويشعر الابن خلال هذه المرحلة بأنه عبارة عن كنترول يجب توجيه وفق المسارات التي يراها الوالدين دون إبداء أي اهتمام بأحاسيسه وشعوره ويؤدي ذلك أن يصل لمرحلة التمرد والعصيان على القرارات الأسرية.

4-  والقاعدة الأهم عمليا أن يستوعب الآباء أن متطلبات المرحلة التي يعيشها الأبناء وظرف الحياة الاجتماعية تختلف عن تلك التي مر بها الآباء فلكل مفاهيمه وعاداته ومستوى من التطور تتباين من مرحلة لأخرى.

 والمطلوب منهم بالدرجة الأولى تحديد القواعد الأساسية للتعامل الاجتماعي وفق شرعه ومفاهيمه والتمسك بالقيم الخيرة على أن يترك للأبناء استقلاليتهم في اخذ المنجزات الفكرية والعلمية بما يساير وينسجم مع القواعد والقيم السابقة.

 

تعليقك على الموضوع:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة