|
هكذا تبدأ الخيانة الزوجية
لافا خالد
الخلافات الزوجية أمر طبيعي تعيشه مختلف الأسر الراقية والفقيرة على السواء،
فلا يكاد يخلو بيت من هذه الخلافات التي تتفاوت في تأثيرها على استقرار
الأسرة. فالمشاكل الاعتيادية الخفيفة مثلاً والتي تحدث نتيجة لتقلب الأمزجة
أو التفاوت في المستوى التعليمي أو المنبت الاجتماعي، شريطة ألا تؤدي إلى ما
لا يحمد عقباه، هي مشكلات شائعة جداً. لكن ما أود الوصول إليه هي تلك الصور
من الخلافات التي قد تهدد الحياة الأسرية برمتها كالخلافات التي( تنتهي
بالخيانة الزوجية مثلاً)
كيف تكون البدايات وأين تنتهي؟
تبدأ معظم الزيجات عادة بعلاقة متميزة فيعتقد الطرفان بأن الله اختارهما
لبعض دون العالمين، ويكون كل ذلك في الشهور الأولى من الزواج وربما يستمر
لسنة أو حتى سنوات. حيث لا يرتبط موضوع الخيانة الزوجية بزمن معين من
العلاقة الزوجية فقد تحدث هذه الخيانة في سنوات متأخرة، فقد يكون الرجل في
خمسينيات عمره أو يزيد أحيانا أو ربما في فترة متوسطة من عمر العلاقة
الزوجية، حيث لا يعي الكثير من المتزوجين المد والجزر الذي يطرأ على العلاقة
الأسرية كالتقدم في العمر مثلاً أو تبدل في الحالة الاجتماعية أو
الاقتصادية وتزايد متطلبات الأسرة التي لها أبلغ الأثر في النهايات الغير
سعيدة بالنسبة للطرف المغدور به، فالمتغيرات التي تطرأ على العلاقة الزوجية
قد تغير سلوك الطرفين لتنتهي في أسوأ الأحوال بأن يخون الرجل زوجته، وتعبر
الخيانة بشكل أو بآخر عن شخصية فاعلها رجلاً كان أم امرأة أو مقدار تدينه
وعلمه وفهمه، وترتبط بمدى فهم الطرفين لقدسية الزواج والتضحيات التي قد
تحمي هذا الرابط الكبير من أي تفسخ، كما هي تعبير واضح أيضًا عن نوعية
العلاقات الزوجية ومقدار رسوخها وتعلق الطرفين بتلك العلاقة التي بدأت
بتفاهم وحب وانتهت بشرخ عميق أودت لنهاية العلاقة الزوجية.
وفي الكثير من الحالات الزوجية التي تنتهي بالفشل أو تكون تلك العلاقة آيلة
للسقوط نتيجة الخيانة الزوجية، يكون الرجل المتهم رقم واحد في دائرة الشك و
الاتهام فقلما نشهد في مجتمعاتنا المحافظة انهيار أسرة نتيجة لخيانة الزوجة
لزوجها.
ما هي أسباب الخيانة الزوجية عند آدم وحواء معاً
الكثيرون من علماء النفس يعزون فشل العلاقات الزوجية إلى الظروف الاقتصادية،
ولكن هذا ليس مبررا كافياً للخيانة، فالكثير من الرجال يصرون على إلقاء
اللوم على المرأة حينما يخونون زوجاتهم، بحجة إهمالها لنفسها واستهانتها
بأناقتها وجمالها، ويتذرعون به كسبب أساسي دفع بهم للتفكير بامرأة أخرى، قد
تبدأ بعلاقة عابرة أو تنتهي بزواج عرفي أو سري أو ربما زواج علني، بينما
يؤكد الكثير من الرجال أسباب هجرهم لزوجاتهن وخيانتهم لها هو الظاهرة
العامة بين معظم النساء الشرقيات اللواتي يهملن أنفسهن بعد الزواج، كذلك
الملل في الحياة الزوجية نتيجة معطيات كثيرة والذي يظهر عند الرجال دون
النساء فيدفعهم للخيانة ويبرر تلك الرتابة بإهمال احتياجات البيت، على حساب
الاهتمام المفرط بالأبناء فتحبس الزوجة نفسها أسيرة لأربعة حيطان يكون
المطبخ المكان رقم واحد في اهتماماتها وبالتالي كما يتصور الزوج يزداد
إهماله بعد سنوات من الزواج، فيشعر الزوج بعدم أهميته لدى الزوجة وهامشيته
في حياتها. وقد يسوء الوضع إذا كانت امرأة عاملة فيكون الترتيب الأولاد ثم
البيت ثم العمل ثم الأهل والأقارب والصديقات والرقم الأخير هو الزوج الذي
يحتاج لعاطفة واهتمام وحاجات هي من صميم العلاقة الزوجية كالعلاقة العاطفية
التي لا يبقى لها متسع وقت فيبرر الرجل لنفسه بحرمانه من العاطفة والحنان
وهنا يغيب ركن الحب بين الطرفين فتتحول تلك العلاقة إلى أسرة وأطفال الركن
الأعظم مغيب الذي هو الرجل لا دور له فيها، بالإضافة إلى إن معظم الرجال
يبررن خيانتهم لزوجاتهم نتيجة الفارق في المستوى الثقافي والتعليمي.
على من تدق مزاميرك يا داوود
السيد محمد حسين الذي ترك عائلته إلى الشام بحجة العمل، فوجئت زوجته بأنه
يخونها مع أخرى عبر زواج سري وبرر لنفسه خطيئته أن زوجته تكبره سنا وليست
جميلة المظهر كما فتيات اليوم!! يقول حسين: أشعر نفسي ابنا لها لا زوجا،
حياتي الزوجية كانت تافهة وباردة، لم تسمح ظروفي بالزواج علنا بثانية فتزوجت
سراً ولا اعترف بالخيانة الكل يقول إنني خنت زوجتي الأولى لأني ارتبطت
بأخرى وهي والدة أطفالي، ولكن لو كان عندي متسع ظروف تؤهلني للزواج بشكل
لائق لكنت فعلتها منذ وقت طويل، كنت اشعر نفسي ليس أكثر من ظل حائط في
بيت غاب عنه الحب والتفاهم ألا يجدر بي الالتفات لنفسي.
ماذا في حالة خيانة المرأة وماذا تقول في خيانة الرجل.
ظاهرة خيانة المرأة لزوجها أو للعلاقة الزوجية عامة هي ظاهرة نادرة يقف
المجتمع عند حدوثها كثيراً تنتهي بقتلها في أغلب الأوقات ويعتبرون قتلها
مبررا على أساس إنها ارتكبت جريمة شرف!! السيدة لينا التي خانت زوجها مع
شقيقه، تركت خلفها دماراً وآثاراً لن يمحيها غبار أي زمن، وهي الآن ملاحقة
من قبل ذويها بهدف غسل العار الذي اقترفته. ولكنها أوصلت لوالدها المتجبر
رسالة ذكرته فيها بأنه زوّجها رغما وفي سن صغيرة لرجل يكبرها بسنوات كثيرة
ومن حقها اختيار من تشاء شريكا لها ولو كان بالصورة التي حدثت. أما في حال
خيانة الرجل فتختلف الآراء وتكثر التبريرات التي تحاول دعم
استمرار العلاقة الزوجية لحماية أطراف كثيرة أولهم الأطفال، السيدة أمينة
التي تزوج عليها زوجها سراً تقول: كانت هذه الصدمة من أقسى الضربات التي
وجهت لي ولأطفالي فزوجي ما كان ينقصه شيء، بيته هادئ، أطفاله متعلمون وكبار.
كيف لي بعد كل هذه السنوات أن اشفع له ولا اعتبر الذي اقترفه خيانة؟؟!.
في كل الأحوال لا يوجد مبرر منطقي للخيانة الزوجية، وحتى لا نضع أنفسنا في
دائرة الاتهام ونتهم الرجل وحده بأنه من بدأ المأساة وعليه أن ينهيها نقول:
ثمة جهات كثيرة باتت شريكا فاعلاً في تصدع مصير عائلات كثيرة، منها:
الإباحية المفرطة من قبل نساء حمراوات وشقراوات ولحم أبيض وأسود كلهن
استهلاكيات يستعملهن وسائل الإعلام لكسب مادي كبير توجه للجميع ولكن تأثيرها
الأسوأ يقع على الرجل المطالب بتحصين نفسه من هذه القذائف التي ما عادات لها
ضوابط. وتبقى ثمة عوامل أخرى كثيرة ولكنها ليست مبررا مقنعا لأن نستهين
بالعلاقة الزوجية وندمر مصير تلك العلاقة التي تبدأ بمودة ورحمة وتنتهي
بخيانة زوجية.
|